ابن فرحون

313

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

المصري فأنعم عليه السلطان وقرر طفيلا على إمارة المدينة ، وكتب له بعد تقليدا ، وبعث إليه بالخلعة والتقليد ، وكان السلطان يومئذ الملك الصالح إسماعيل بن محمد ، ثم توجه طفيل إلى مصر فأكرمه السلطان وقرره على ولايته ، ومكث الأمير ودي عند أهله وأقاربه إلى أن توفي رحمه اللّه في سنة خمس وأربعين وسبعمائة . وكان أميرا رئيسا محتشما مهيبا معظما ، ذا عقل ورأي ، ودهاء وشجاعة . وكان ولده عسكر أعظم منه في هذه الأوصاف كلها ، توفي رحمه اللّه في حياة والده بالمدينة المشرفة في سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ، ومولده سنة تسع وتسعين وستمائة . ولما توفي الأمير ودي قدّم آل جماز عليهم : [ « 247 » فضل بن قاسم ] ، فلما كان في شهر المحرم سنة تسع وأربعين ، جاء الأمير فضل مع جماعة من أصحابه إلى المدينة وتسوروا السور ودخلوا المدينة ، وجاءوا إلى الساحة وكسروا قفل درب الغنم ، ودخلوا بخيلهم ورجلهم ولم يشعر بهم أحد ، ثم قصدوا القلعة ودقوا بابها ، فلما علم بهم من كان بالقلعة ، صاحوا واستيقظ أهل المدينة وفزعوا إلى القلعة ، فالتقوا مع آل جماز ، وجرى بينهم قتال ، ثم انتصر أهل المدينة عليهم ، وأخرجوهم من الدرب فرجعوا إلى أهلهم ولم يحاصروا المدينة ، واستمر الأمير طفيل رحمه اللّه حاكما على طريقة حسنة ، ومآثر مستحسنة ، إلى سنة خمسين وسبعمائة ، فصدرت منه أشياء عن تدبير بعض الوزراء لا تليق بمثله ، فكتب فيه القاضي شرف الدين الأميوطي ،

--> ( 247 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 395 .